الشيخ باقر شريف القرشي
24
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
قال تعالى : وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 1 » . 6 - الرحمة ومن صفات الرسول صلّى اللّه عليه وآله الرحمة والرأفة لجميع النّاس ، مؤمنين وكافرين ، وقد عمّت رحمته قريشا الذين ما تركوا لونا من ألوان الأذى والتنكيل إلّا قابلوه به ، ولمّا اشتدّوا في تعذيبه دعا لهم قائلا : « اللّهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون » « 2 » . وتحدّث عن نفسه وما يحمله في طيّاتها من الرحمة قائلا : « إنّما أنا رحمة مهداة » . نعم ، إنّه فيض من رحمة اللّه تعالى لعباده ، فلم يقابل أي شخص أساء إليه بسوء ، وإنّما يقابله بالإحسان لينزع عن نفسه نزعات البغي والشرّ ، وقد سخر منه بعض زعماء العرب حينما رآه يوسع الإمام الحسين عليه السّلام تقبيلا وهو طفل ، فسأله عن علاقته به ، فأخبره أنّه سبطه ، فأنكر ذلك وقال : يا رسول اللّه ، عندي عشرة أطفال من أبنائي ما قبّلت منهم واحدا ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « وما عليّ منك إن نزع اللّه تعالى الرّحمة من قلبك » . وكان من رحمته بسبطيه أنّ أحدهما اعتلاه وهو في أثناء سجوده ، فأطال السجود ، فسأله المصلّون من خلفه عن إطالة سجوده ، فقال لهم : « إنّ ابني ارتحلني وكرهت أن ازعجه » ، وكان من رحمته وشفقته على بضعته سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء صلوات اللّه عليها أن جعل رضاها من رضاه ، وغضبها من غضبه ، وكان يجلّها ويعلن كرامتها وسموّ منزلتها عنده في بهو جامعه وعلى منبره ، وكان ذلك من آيات رحمته ، وقد عمّت حتّى الحيوانات ، فكانت عنده شاة وكان يطعمها
--> ( 1 ) سورة لقمان : الآية 17 . ( 2 ) السيرة النبويّة / زيني دحلان : 2 / 267 .